الأحد، 31 مايو 2020

عذراً حياة ... فوطنك لا يعرف معنى الحياة

تضامن التراس فطال تبغرز مع المواطنة حياة

في بلاد يقال عليها أجمل بلد في العالم، هي أسطورة تم زرعها في عقول الجهلة، في بلاد الحرية و الديمقراطية ، هي فعلاً أكدوبة انبثقت من أفواه السياسيين و بائعي الأوهام، في بلاد تقر بحقوق الإنسان وتصادق عليها أمام المجتمع الدولي، لكن تبقى مجرد حبر على ورق، لتزيين صورة مغرب الحداثة و العصرنة ، هي خطابات سياسية رنانة بعيدة كل البعد عن الواقع المغربي البئيس، هذا البؤس الناتج عن سياسة ديكتاتورية و غير وطنية، سياسة تجهيل و تفقير الشعب، بدأت أطوارها منذ إمضاء وثيقة الإستقلال الشكلي، انطلقت معه مؤامرات خسيسة على شعب يأبى الخنوع و الخضوع لا سواء للسلاطين و لا سواء للمستعمر، و ما نعيشه الآن سوى تحصيل حاصل لسياسات غير شعبية و قرارات بيروقراطية أفضت إلى تفقير الفقير و إغناء الغني، و تشكيل طبقة برجوازية على رأس الهرم الطبقي مستفيدة من خيرات هذا الوطن الطبيعية محققة ثراء فاحش و مراكمة لثروة عظمى من باطن أراضي لنا الحق في خيراتها جميعاً، و طبقة كادحة فقيرة لا تمتلك سوى قوة عملها تبيعها في سوق الشغل بأبخس الأثمنة، هذا و إن وجدت من يشتري ، في سوق انعدمت فيه فرص الشغل... فكانت المرحومة حياة لسوء حظها تنتمي لأسرة فقيرة و والدها ينتمي إلى طبقة الكداح و فقراء هذا الوطن، الذي لا أحد يعيرهم أي اهتمام ولا أحد يدق بابهم ( إلا في الإنتخابات) ،لمعرفة أزمتهم و وضعيتهم الخانقة و التي هي وضعية كافة هذا الشعب المقهور، الذي ينتفض بين الفينة و الأخرى رافضاً ظلم مستشري في عروق مغرب الحرية و الكرامة، فكان لحياة أخد موقف و قرار مواجهة أمواج البحر العاتية، لتنتفض على واقعها المزري رافضة لوضعيتها و وضعية والديها ، طامحةً في غد أفضل، لتنقد والديها من براثين الفقر و التهميش، تنقدهم من موت بطيئ كتب على وجوهنا منذ ولادتنا في مغرب المستشفيات الجامعية و مغرب الحق في الصحة و التطبيب، لكن أمواج البحر كانت رحيمة مع حياة أمواج شفقت على وضعيتها فإلتزمت السكون ، عكس وطنها الدي كان قاسياً معها في البر و غير رحيماً معها في البحر، وطن اغتالها برصاصات الغدر و الخيانة، اغتصبها في شبابها، رصاص وضع حد لأحلامها و أحلام أسرتها المتعلقة بمرورها إلى الضفة الأخرى، المرحومة حياة كشفت قيمتنا نحن الطبقة الفقيرة عند ساسة هذا الوطن، كشفت مدى زيف مقولة خدمة شعبهم ، كشفت أكاديب وفائهم لنا، فنحن في نظرهم سوى مخلوقات ميكرومجهرية مزعجة لراحتهم فوق كراسيهم الفخمة، و مقلقة لمستقبل منابع رزقهم وجب القضاء عليها في أقرب فرصة، إما بالسجون إما بالرصاص، فالأزمة تلوح في الأفق و لا زال المغرب يتبع خطته في إسكات الأفواه بإغراق السوق بمخدرات سهلة المنال، أقراص مهلوسة أضحت أرخص من موطنها الأصلي بهدف تهدئة الشباب و تخريب عقولهم بغية تدميرهم ، لكن رغم كل مجهودات الدولة للحفاظ على الوضع القائم، إلا أن شبابنا يوم على يوم يختار طريق الإنتفاضة إما عن طريق قوارب النجاة، أو عن طريق المظاهرات، فكان نصيبهم الرصاص أو السجون لإخراسهم.
من خلال قرائتنا للوضع السياسي للبلاد و تحليله منذ حراك الريف إلى الآن، فكل المؤشرات تظهر لنا احتقان اجتماعي خطير يلوح في الأفق، كما سبقنا الإشارة و التنبيه به في بياناتنا السابقة، و دعونا الدولة بجميع مؤسساتها التحرك و البحث عن البدائل و الحلول الجدرية لتأسيس مغرب الديمقراطية و الحرية لأن الديمقراطية هي مدخل لتقدم بلادنا و تطورها، و الإهتمام بالموارد البشرية و الإستثمار فيها، للإلتحاق بالركب الحضاري من صناعة و اقتصاد و تيكنولوجيا حديثة لتأسيس سوق قوية منافسة، و الحسم مع التبعية للإقتصاد العالمي، و وضع قطيعة مع السياسة التقليدية القديمة و تأسيس دولة حديثة في هياكلها و ضمان استقلالية مؤسساتها و فصل شامل للسلط، غير هاته المداخل السالفة الذكر، لن نحلم بمغرب أفضل و لن نحقق كرامتنا و حريتنا داخل هذه الرقعة الجغرافية، و سنرى العديد من حالات حياة المقتولة غدراً برصاص وطنها، و منه ندين بشدة ما قامت به البحرية الملكية، كما نندد بواقعنا المعيشي الذي أوصل حياة إلى التضحية و المغامرة و هجرة هذا الوطن لكن حياة المسكينة هجرتنا إلى الأبد، و ستبقى روحها على رقبة كل مسؤول و كل مسير و كل حاكم كان سبب في هذه الأزمة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق