السبت، 16 مايو 2020

LA MÉDIOCRATIE



و هو مفهوم جديد ابتكره الفيلسوف الكندي و أستاذ الفلسفة و العلوم السياسية "ألان دونو" في كتابه LA MÈDIOCRATIE أي نظام التفاهة، و هو ما يسود في دولنا العربية، حيث يفسر الكاتب كيف للأنظمة الحاكمة بالعالم أصبحت تسيطر على الشعوب، بنشر التفاهة و تسويقها عبر الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي، فهم ليسوا في حاجة إلى استخدام رصاصة واحدة لمواجهة تطورات المجتمع، لأن التافهين فازوا في المعركة و استطاعوا الوصول إلى السلطة و مراكز القرار، حيث أصبح الأكاديمي و المثقف و الفنان و الإعلامي عليهم الإشتراك في لعبة التفاهة للإستجابة لمتطلبات السوق و يساهموا جميعاً في تخذير الشعب و تطويعه و تغييبه على الوعي و هو ما نشاهده في مجتمعنا المغربي من انحطاط فكري و استحمار للشعب حيث اصبح يلتهم التفاهة و كل ما لا قيمة له و هذا راجع لقتل و تجريد الإنسان من ميكانيزم التفكير النقدي، الذي يجعل الفرد خاضع و تابع للجماعة دون فهم لماهية الشيئ، و الإعلام يلعب دور مهم في تنفيد هاته المخططات باتقان كبير حيث يروج لشخصيات تافهة مثل "اكشوان،نيبا...الخ" و كذلك دعم الفن النتن و أشباه المثقفين، و تغييب و تعتيم للفن الأصيل و المثقف الوطني، الذي يحيي العقل و التفكير النقدي، و هنا تكمن خطورة التفاهة في قتل المجتمعات و تطويعها فقط باستعمال الآلات الإعلامية لعزل المثقفين و كل ما له قيمة على المجتمع حيث لا مكان للثقافة و العلوم الحقة و العلوم الإنسانية و المفاهيم الكبرى لأن التفاهة تسيطر، و أصبح الإنسان مبرمج بما يريدون، حتى وجدنا انفسنا نسخة طبق الأصل، و يصعب علينا الخروج من هذا الوضع و كذلك لا توجد وصفة سحرية لمحاربة التفاهة و تحرر الشعب و استرجاع ملكة النقد و الإبداع لكل إنسان، من غير مرافقة الكتب و نشر ثقافة التهام الكتب و العودة لأفضل رفيق و جليس الذي ينير العقول و يزيح الغبار فوق أنسجة الدماغ،و هذا هو السبيل الوحيد لمواجهة فيروس التفاهة في مجتمعنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق